ابن كثير
195
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سائر الطعام » « 1 » . وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث وألفاظها والكلام عليها في قصة عيسى ابن مريم عليهما السّلام في كتابنا [ البداية والنهاية ] وللّه الحمد والمنة ، وذكرنا ما ورد من الحديث من أنها تكون هي وآسية بنت مزاحم من أزواجه عليه السّلام في الجنة عند قوله تعالى ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً . آخر تفسير سورة التحريم ، وللّه الحمد والمنة . تفسير سورة الملك وهي مكية قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حجاج بن محمد وابن جعفر قالا : حدثنا شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 3 » ورواه أهل السنن الأربعة من حديث شعبة به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أحمد بن نصر بن زياد أبي عبد اللّه القرشي النيسابوري المقري الزاهد الفقيه ، أحد الثقات الذين روى عنهم البخاري ومسلم لكن في غير الصحيحين . وروى عنه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وعليه تفقه في مذهب أبي عبيد بن حربويه وخلق سواهم ، ساق بسنده من حديثه عن فرات بن السائب عن الزهري عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن رجلا ممن كان قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب اللّه إلا تبارك ، فلما وضع في حفرته أتاه الملك فثارت السورة في وجهه ، فقال لها إنك من كتاب اللّه وأنا أكره مساءتك ، وإني لا أملك لك ولا له ولا لنفسي ضرا ولا نفعا ، فإن أردت هذا به فانطلقي إلى الرب تبارك وتعالى فاشفعي له ، فتنطلق إلى الرب فتقول يا رب إن فلانا عمد إلي من بين كتابك فتعلمني وتلاني ، أفتحرقه أنت بالنار وتعذبه وأنا في جوفه ؟ فإن كنت فاعلا ذاك به فامحني من كتابك فيقول ألا أراك غضبت ، فتقول وحق لي أن أغضب فيقول اذهبي فقد وهبته لك وشفعتك فيه - قال - فتجيء فتزجر الملك ، فيخرج كاسف البال لم يحل منه بشيء - قال - فتجيء فتضع فاها على فيه فتقول مرحبا بهذا الفم فربما تلاني ، مرحبا بهذا الصدر فربما وعاني ، ومرحبا بهاتين القدمين فربما قامتا بي ، وتؤنسه في قبره مخافة الوحشة عليه » قال : فلما حدث بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبق صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد إلا تعلمها وسماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المنجية .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري الأنبياء ، باب ، 32 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 70 . ( 2 ) المسند 2 / 299 ، 321 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 9 ، وابن ماجة في الأدب باب 52 .